أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الأمس واليوم بين الماضي الزاهر والحاضر العاثر، وذلك حين استخدم لفظتي: "كانت" و"اليوم" فإنّ لفظة كانت ترتبط عند الشاعر بكل معاني البطولة والفحولة واليوم ترتبط عنده بكل معاني الكسل والفسولة، فكيف كانت السيوف التراثية، وكيف أصبحت السيوف العصرية:

كانت بوارق في الأخطار ساهرة وهم أصحابها في المجد سهران فاليوم نامت هموم القوم في جدث وساهر البرق في الأعماد وسنان تكاد أن تتلاشى في تحرقها غيظاً على صار أو حزناً على كانو (173) إنَّ الشاعر ببراعته وأسلوبه المعتمد على المقارنة والمقابلة يكاد يجعل السيف ناطقا في حد ذاته، متحرّكا غيظا في قرابه، لأنّ العيب ليس في السيف وإنما في حامل السيف، وشتان بين سيف في يد خالد بن الوليد وسيف في يد جبان رعديد.

ولا تخفى اللمسة الفنية الرائعة والبعد الإيحائي العميق، في قوله: غيظا على صار، وصار تعني الحاضر، أو حزنا على كانوا، وكانوا تعني الماضي.

الخيط النفسي

من خصائص الشعر عند أبي مسلم الصدق، ولا نعني بالصدق هنا مجرد الموقف والرؤية، بل نعني به الصدق الفنّي؛ فإنك حين تقرأ نونيته تحس إحساسًا عميقا بأنَّ الشاعر حاضر في كل بيت منها، بل هو حاضر فيها، حتى لا نلجأ إلى تفتيت العمل الشعري؛ وأداته في تحقيق ذلك هو

173 - نم.

-

132 -

-