أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الثنائية والعطف

وقد يتساءل الدارس لماذا هذه الثنائية الظاهرة في شعر أبي مسلم؟ نقدر - والله أعلم - أنَّ هذا الاتجاه في فكره يعود إلى نزعته التأملية، ومنهجية فكره التي تعتمد الموازنة بين الأشياء، والتقابل أو التضاد فيها، فهناك الخير والشر، والثواب والعقاب والدنيا والآخرة، والرجل والمرأة هذه الثنائيات التي بنيت عليها الحياة والكون والناس.

فالمتمعن في قصيدة " الفتح والرضوان" ـ مثلاً ــ يلحظ في بنيتها الفنّيّة هذه الخصيصة، حتى لتكاد أن تصبح ظاهرة هذه المطولة؛ وقد يكون الدافع إلى هذا الاستخدام اللغوي حرص على توفير الموسيقى داخل بنية البيت بهذا التلاحق والترادف الصوتي بين كلمتين تتشابهان عادة في إيقاعهما الموسيقي: بطنان وظهران على وزن فَعْلان)، إيقان وعرفان على وزن (فعلان)، والفتح والنصر على وزن (الفَعْلُ).

ولنأخذ كمثال على هذا الاتجاه عند الشاعر هذه الأبيات من النونية السالفة الذكر، يقول واصفًا أرض عُمان، وما حباها الله به من أمن وازدهار: انزل على عرصات كلها قدس للحق فيهن أزهار وأفنان انزل على عذبات النور حين حوت أئمة الدين بطنان وظهران حيث الملائكة احتلت مشاهدهم فما على الحل والتعريج إدمان أرض مقدسة قد بوركت وزكت تنصب فيها من الأنوار معنان ما طار طائرها الله محتسباً له جناحان ايقان وعرفان

-

134 -

-