أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

رست بها هضبة الإسلام من حقب وإن قضت باستتار العدل أحيان قديمة الذكر عاد الدين عائلها من يوم أصبح توحيد وقرآن قامت بها قبة الإسلام شامخة حتى تواضع بهرام و کيوان (175) ففي هذه المقطوعة التي احتوت عشرة أبيات، تجد الثنائية في تسعة أبيات منها، أحيانا تكون ثنائية مبنية على العطف والاقتران، وأحيانًا تكون ثنائية التقابل والتداعي، فقد جاء في هذه المقطوعة قوله: أزهار وأفنان بوركت، وزكت إيقان وعرفان الفتح والنصر، علم وإيمان، توحيد وقرآن، بهرام وكيوان؛ وكلها ثنائيات معطوفة بعضها على بعض كما جاء

قوله: بطنان وظهران الحل والتعريج وهي ثنائية التفاعل والتداعي. وقد يلحظ الدارس أنَّ هذه الثنائية ليست من قبيل الزخرف اللفظي، أو المحسنات البديعية التي يشغف بها بعض الشعراء على حساب المعنى والمضمون، بل إنَّ أبا مسلم يستخدمها فتأتي في ثنايا البيت متراصة متماسكة، لها علاقة بالسابق من المعنى وعلاقة باللاحق منه.

وتوضيحا لشغف أبي مسلم بهذا الأسلوب الذي يتخذ منه مادة لبناء قصائده، حتى تغدو و كأنها الهيكل العام الذي يبنيها منه، نأخذ هذه المقطوعة التي يصف فيها أئمة العدل في عُمان، وكيف أنهم كانوا فخرها وعزّها. يقول:

تعاقبت خلفاء الله منصبها منذ الجلندى، وختم الكل عزان أئمة حفظ الدين الحنيف بهم من يوم قيل لدين الله أديان

175 - الديوان، ص 301 – 302.

135 -