أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ولا نستبعد أن تكون سيرة أبي بلال قد أثرت في الشاعر على نحو ما

من التأثير، فإنّ رجلا واسع الاطلاع مثل أبي مسلم معتد بسيرة أجداده وسلفه الصالح إلى أبعد حدود الاعتداد قلت لا نستبعد أن يكون قد قرأ سيرة أبي، بلال فتأثر بها، وأبو بلال يشد انتباه الإنسان العادي فكيف بمن عشق ضروب الفداء والتضحية، والإخلاص للعقيدة قولا وعملا، مثل أبي

مسلم. لقد كان أبو بلال بشهادة كل المؤرخين مثالا للرجل الزاهد، فقد كان متقشفا صحيح العبادة حسن حسن البصيرة، مرهف الإحساس بمعاني

الخوف والرجاء أبدا، وهو لحسن سيرته وصدق سريرته، وتفانيه في

حب

الله

تنافست الجماعات الإسلامية في نسبته إليها: فادعاه المعتزلة

والشيعة، واعتبره الشراة إمامًا من أئمتهم لا يعدلون به أحدا بعد

أصحاب النهروان، ومن شدة إشفاقه من عذاب الله يحكى أنه «أصيب

بالإغماء حين رأى بدويًّا يهنأ له بعيرًا بالقطران، لأنه ذكر به قطران

(179) «(178) ،

الله

و لم يشتهر أبو بلال بورعه وتقواه ووقفته الصارمة عند حدود ة حسب، بل اشتهر أيضا بمواقفه أمام الطغاة الجبابرة من بني أمية، وموقفه من ابن زياد حينما ألقى خطبته الشهيرة البتراء معروف ومتداول في مصادر الأدب والتاريخ يحكى أنه عندما كان في سجن ابن زياد الطاغية، كان

178 - وذلك في قوله تعالى: سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار … سورة إبراهيم:

الآية 50.

179 - د/ إحسان عباس شعر الخوارج دار الثقافة بيروت، لبنان، ط 2، 1974 م، ص 48.

-

137

-