أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

نلمس هذا واضحا في الأغراض الشعرية التي احتوى عليها ديوانه، فلا

تكاد تجد قصيدة واحدة خالية من هذه الروح الشفافة، هذه الروح القوية

التي تجعل الإيمان بالله موردا ومصدرا.

فنحن عندما نقرأ قصائده ذات الطابع الابتهالي لا نجد فيها ما تعودنا أن نجده في قصائد المتصوفة من نزوع انكفائي على الذات، وهروب من واقع الحياة، بل بالعكس نلمس هذا الربط المحكم بين العقيدة والسلوك، والقول والعمل، والتطلع إلى السماء دون نسيان الواقع الأرضي، دعاء يتوجه به إلى الله ليغير من واقع عباد الله، كما أوضحنا ذلك سابقا.

يقول أحد الدارسين: «وأنا أعتقد أنّ شعر أبي مسلم في الحقيقة كله جانب واحد وإن تجزا، فهو يلتقي في ناحية واحدة هي الاستنهاض، فأنت سوف تراه عندما يعبد ربه فيدعوه بالشعر ويسبحه به يعود إلى الظالمين فيستنزل عليهم غضب الله، فكأنه يريد أن يطهر أولا نفس قارئ شعره بذكر الله فيهيئها للعمل خالصة في مقابلة الظلم. (180).

وتتجلى لنا هذه الروح الاستنهاضية في مطولته الموسومة "الله جلّ جلاله" (181)، هذه المطوّلة التي تعد من أروع وأجمل وأعمق ما نظم أبو، مسلم، فقد تجاوزت الأربعمائة بيت على نفس واحد مبدؤها مثل منتهاها لا تشعر بين مقاطعها بالوهن والضعف، وقد قسمها إلى مقاطع كلّ مقطع عنونه باسم من أسماء الله الحسنى، فأدار معاني الأبيات حول معنى ذلك

180 - الديوان، ص 10.

181 - الديوان، ص 58، 130.

-

139 -