أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فهذه الروح الإيمانية المنتفضة، وهذا الموقف الابتهالي الصادق، ألا يذكرنا بمواقف الشراة في صراعهم المرير ضد الظلم والطغيان في العصر الأموي، هذا المقطع الذي مرّ علينا سابقا بالذات، ألا يذكرنا بمقطع شبيه

ينسب

لإمام الماجهدين أبي بلال مرداس الذي نزعم تأثر أبي مسلم به؟

قال أبو بلال حين ألح عبيد الله بن زياد في طلب الشراة، وأعمل فيهم السيف إبادة، وتقتيلا، فعزم أبو بلال على الخروج في أربعين من أصحابه شاريا فارا من البصرة:

إلهي هب لي زلفة ووسيلة إليك فإني قد سنمت من الدهر وقد أظهر الجور الولاة وأجمعوا على ظلم أهل الحق بالغدر والكفر وفيك إلهي إن أردت مغيّر لكل الذي يأتي إلينا بنو صخر فقد ضيَّقوا الدنيا علينا برحبها وقد تركونا لا نقر من الذعر فيا رب لا تسلم ولاتك للردى وأيدهم يارب بالنصر والصبر ويسر لنا خيراً، ولا تحرمنا لقاء ذوي الإلحاد في عدد دثر (183) فلسنا إذا كمت جموع عدونا وجاؤوا إلينا مثل طامية البحر نكف إذا جاشت إلينا بحورهم ولا بمهابيب نحيد عن البتر (184) ولكننا نلقى القنا بنونا و بالهام نلقى كل أبيض ذي أثر (185) إذا جشأت نفس الجبان وهللت صبرنا، ولو كان القيام على الجمر (187 x 186)

183 - دثر كثير.

184 - البتر: السيوف القاطعة.

185 - أثر فرند السيف وقوته.

:

186 - حشأت فزعت وهللت نكصت وولت.

-

- 141