أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٤٧ومن عجيب التوافق أن نجد هذه الروح الملتهبة شوقا إلى الجهاد تحت راية الحق والاستشهاد في ظلال السيوف عند أبي مسلم وهو يحن شوقا من زنجبار إلى أن يكون جنديا في جيش الإمام سالم بن راشد، وهو يقاتل (عباد الصليب كما يدعوهم الشاعر حيث يقول:
يديرونني عن سالم وأريغه وجلدة بين العين والأنف سالم ولو نصبوا جسمي وجروا جيوشهم لرفع حياتي لم ترعني الجوازم وما آنس الأعداء مني هشاشة أبى الله إلا حيث تدعو المكارم وكم عجموا عودي على الدين فانتنت كلالا عن المرّ الصليب العواجم ولولا المقادير التي عزت القوى وما اكتسبت مني الخطوب الغواشم نذرت حياتي تحت ظل لوانه وأحرزت نصلي إذ تحر الغلاصم وما كان قسمي غير ضربة قاضب إذا قُسمت فوق الفروق الصوارم أو الطعنة النجلاء ترمي نجيعها تفوز بها مني الطلي واللهازم وتلك لعمر الله أبخس قيمة لرضوان ربي يوم تعطى المقاسم بحب أمير المؤمنين) ابن راشد أدين وأنف الخصم خزيان راغم (188) إن الروح الجهادية التي تنتفض بها أحناء أبي مسلم تتجلّى من كلّ بيت يقوله لأنّ هذه الروح ترتبط بعقيدته الإسلامية، وذلك ما أضفى على ابتهالاته نوعا من التجديد فهي ليست من هذا النوع من شعر السلوك الذي ألفناه عند شعراء التصوف كلا، ولا أدل على ذلك من مطولته الموسومة "الله جلّ جلاله" التي أشرنا إليها سابقا، حيث لا يكاد يخلو مقطع
187 - شعر الخوارج، ص 28.
188 - الديوان، ص 325
I
-
142 -
-