أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٦

زيارة عمان في سنة 1300 هـ، غير أن إقامته بها لم تطل، فما لبث أن حنَّ مرة أخرى إلى زنجبار لما وجد بها من رعاية السلطان المذكور.

وفي سنة 1305 هـ حط رحاله بزنجبار، وألقى بها عصى التسيار واستوطنها بكل معنى الكلمة، وكان قد أمضى فترة من حياته في الجزيرة الخضراء، ثم انتقل إلى زنجبار بعد وفاة والده. وأكب في زنجبار على تكوين نفسه بنفسه في دراسة عصامية جادة، واستهوته فيما استهوته كتب الفقه والأدب، وما لبث أن بزغ نجمه واشتهر أمره قاضيا نبيها، وعالما فقيها، وأديبا لامعا.

وفي عهد السلطان بن ثويني تقلد منصب القضاء، ثم تولى منصب رئاسة القضاء بها، وكانت له منزلة رفيعة، ومرتبة عالية لدى الحكام، لاسيما السلطان حمد بن ثويني، والسلطان حمود بن محمد بن سعيد.

يقول سالم بن سليمان عن مكانته في عهد حمد بن ثويني ومنزلته عنده: "فكان ممثلا لطاعته، منفذا لكلمته، ملبيا لدعوته، مستمعا لقوله، حاكما بأمره، وتنصب للقضاء الشرعي في دولته، حتى أيام السيد علي بن حمود بن محمد، ثم استقال من خدمة الشرع، وصرف همته في التأليف وإحياء آثار السلف الصالح، وإنشاد الأذكار، ولكن عيّنت له الحكومة مقدارا من المالية يأخذه كل شهر مكافأة على ما انتدب إليه سابقا من خدمة الشرع الشريف، وكان إليه المرجع في مهمات الدعاوى وعظائم الأمور".

ويبدوا أن شهرة الشاعر الفقهية ذاعت في العالم الإسلامي كله، نستدل على ذلك من علاقاته بأعلام الإصلاح في عصره مثل الشيخ السالمي، وسليمان

5 - الديوان المخطوط. ص 3.