أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٥١

وقد عرف الشعر العربي منذ القدم العديد من الشعراء الذين وهبهـ

،

الله هذه المكرمة فاشتهر لبيد، وطرفة وزهير في الجاهلية، وعرف أبو العتاهية والمتنبي، وأبو تمام والمعري، في العصر العباسي، كما عرف ابن الوردي والطغرائي، وعرف عصرنا الحديث شعراء ينحون هذا المنحى مثل شوقي وحافظ والرصافي.

وإذا جاءت صياغة الحكمة نثرا في الغالب الأعم مخاطبة العقل، فإنّ الحكمة في الغالب الشعري كثيرا ما خاطبت العقل والعاطفة معا، مما جعلها أكثر تداولا على الألسنة، وأسهل حفظا على الأفئدة.

وشاعرنا أبو مسلم عرف بهذا الاتجاه الذي يعد من أكثر الاتجاهات

عناية عنده.

ولأبي مسلم وقفات تأملية حكيمة في الدنيا وأحوالها وتقلباتها، تدلّ على خبرة واسعة وتجربة ميدانية عميقة ففي أغلب قصائد الرثاء نجد عنده المقدمات ذات الطابع الحكمي أو الوعظي، وهذه المقدمة عادة ما يتخذها مخلصا إلى الولوج إلى موضوع الموت والفناء المحتم باعتبار هذه النهاية من عيوب الدنيا، التي طالما أسرت الناس وخلبت، البابهم، فركنوا إليها ونسوا آخرتهم، فالموت هو المدخل أو الهزة العظيمة التي تعيد إلى الإنسان وعيه، ليدرك حقيقته البشرية الضعيفة التي طالما قهرها الموت، ومع ذلك فإن الإنسان لا يتعظ ولا يرعوي، وصراع الإنسان مع الموت طالما ألهم الشعراء رائعة في قيمة الدنيا وهوان أمرها رغم تشبث الإنسان بها وحرصه

أبياتا

على كل ثانية فيها.

-

146 -

-