أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ألهم الموت هذه الحكم لبيد بن ربيعة وطرفة بن العبد، وأبا العتاهية،

وابن الوردي وغيرهم من الشعراء الزهّاد، وقد ظلت الدنيا عند المتصوفة والزهاد محورا أساسيا في فكرهم وتأملاتهم في خطبهم ومواعظهم، في شعرهم ونثرهم حتى بات بابا في الأدب العربي مستقلا بذاته، له خصائصه وتوجهاته، وله أعلامه وعلماؤه.

فإبو مسلم يمكن أن يسلك من هذا المنظور الديني في عداد هؤلاء الشعراء الذين دفعهم زهدهم في الحياة الدنيا إلى التأمل الدائم في حقيقة

الحياة والموت.

وقد عرف أدب الشراة بهذا الاتجاه، حتى غدا سمة غدا سمة من سماته وموضوعا من موضوعاته وخطبة قطري بن الفجاءة في ذم الدنيا تناقلتها كل مصادر الأدب، ووقفت عندها الدراسات الحديثة تحليلا وتذوق (191). فليس بعيدا أن يكون أبو مسلم قد تأثر بهذا الأدب، وتشبّع بـ إضافة إلى ما عرف عنه من مقومات ذاتية وتربية روحية، أهلته أساسا إلى الاهتمام بهذا الموضوع والكتابة فيه.

وقد ساعد أبا مسلم على هذا الاتجاه ليجيد فيه، ما عرف عنه من نزعة تصوفية، وما تميز به من زهد في الحياة الدنيا ورغبة فيما عند الله، حتى غدا هذا الاتجاه في شعره من أكثرها وضوحا ودلالة على شخصية

191 - ينظر أحد المصادر التالية: البيان والتبيين أو العقد الفريد، أو صبح الأعشى، وقد نسبها ابن أبي الحديد في نهج البلاغة إلى الإمام علي كرم الله وجهه.

-

147 ·

-