أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الشاعر، واسمعه وهو يذكر بهذه المعاني بمناسبة رثائه للشيخ العلامة محمد
بن يوسف اطفيش الجزائري في سنة 1914 م، يقول:
عش ما تشاء وراقب فجعة الأجل سينقضي العمر في بطء وفي عجل تلهو بتصويرك الآمال مغتبط وبين جنبيك ما يلهي عن الأمل ماذا يغرك عن دنيا نضارتها ب المنون، ومجراها إلى الزلل قالوا دسائسها في طي زخرفها وقلت قد صرحت بالسم في العسل لم تخف عيبا ولم تأخذ مخالة ولا الهناء بها إلا على العلل (192) فالعيب إذن ليس في الدنيا، لأنها لم تخف طبيعتها عن الناس قط، ولكن العيب في الناس الذين يأمنون جانبها، ويحسبون أن السعادة في أحضانها، وينجذبون إليها رغم علمهم بحقيقتها.
ومن أكبر عيوب الدنيا أنها قاسية فانية ومن أقبح صفاتها أنها
غدارة غرارة.
ما شأن صولاتها البقيا على أحد وإنما أجل يتلو خطى أجل رأي الركون إلى آفاتها سفه وصفوها بين نابي مهلك جلل إنجاز إيعادها بالموت منتظر والقول عن مقتضاها غير مفتعل (193)
وجاء في قصيدة أخرى يرثي بها الشيخ اطفيش الآنف الذكر:
تعز عن الدنيا وأيقن بأنها لنيمة طبع في الهبات تعود وإنك إن تسكن إليها تركتها وليس بها لما تركت حميا
192 - الديوان، ص 385.
193 - الديوان، ص 385
148 -
-