أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

تمنيك بالآمال وهي شحيحة وتعطيك لين القول وهي حقود تخائل حسناء وهي شوهاء غادر وأنت بها مضنى الفؤاد عميد تحذلق بالتمويه مكرا وخدعة ولا شيء لما تدعيه سديد ولو نلت منها طائلا كان آفة تداجي بها مغرورها وتكيد تدانيك حتى تؤنس الصدق والصفا وما الشأن إلا صائد ومصيد ولو صدقت فالصدق في طي كذبها إذا عاهدت بالوعد فهو وعيد (194) أن قلت إنّ أبا مسلم يقف وقفات طويلة، كلما جذبته خواطره التأملية إلى ذكر الدنيا ومكانتها من نفس المؤمن، وكيف ينبغي أن

لقد سبق

يعاملها به.

ما تريد من الدنيا تعانيها أما ترى كيف تفنيها عواديها؟ غدارة ما وفت عهدا وإن وعدت خانت وإن سالمت فالحرب توريها ما خالصتك وإن لانت ملامسها ولا أطمان إلى صدق مصافيها سحر ومكر وأحزان نضارتها فاحذر إذا خالست مكرا وتمويها وانفر فديتك عنها إنها فتن وإن دعتك وإن زانت دعاويها كذابة في دعاويها منافق والشاهدات على قولي معانيها (195)

وكثيرا ما جاء ذلك عند أبي مسلم في أسلوب وعظي يتوجه إلى نفسه، تحذيرا ومراقبة تذكيرا، ومحاسبة لأنّ الإنسان بطبعه ضعيف يجذبه هواه إلى حب الدنيا والانسياق لزخارفها، على الرغم مما يراه من اختصارها

-

149

-

194 - الديوان، ص 392

195 - الديوان، ص 374.