أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الأعمار أهله ومعارفه ومما يعانيه هو بنفسه من تلوّنها وتبدلها وعدم

استقرارها وفي هذا المعنى يقول:

متى

ومن عجب ميل النفوس لعاجل يحول على أكداره ويبور وإسراعها في الغي أسراع آمن وناقد أعمال العباد بصير أقلعت عنا المنون وهل لنا بغير طريق الغابرين عبور أم الأمل الملهي براءة غافل من الموت أم يوم المعاد يسير أتمرح إن شاهدت نعشا لهالك إليك أكف الحاملين تشير ستركب ذاك المركب الوعر ساعة إلى حيث سار الأولون تسير

نقي من غبار الأرض بيض ثيابنا وتلك رفات الهالكين تطـ لي الويل هلا أرعوي عن مهالكي أما في المنايا واعظ ونذير (196)

المال،

إن من أخلب مظاهر الدنيا للناس الجاه والمال، لذا نجد الزهاد التقليديين المهزومين يعادون الكسب، ويرونه أحبولة من أحابيل الشيطان، أما أبو مسلم ففهمه لمكانة المال في الدنيا فهم إسلامي عميق، يكسب المال لينفقه، ويجمعه ليفرّقه، وكان رحمه الله ذا كرم وبذل لما في يده من فعلى ما جمعه من المالية لم يخلّف شيئا كأنه لا يرى المال شيئا مذكورا، وحقه عنده أن يبقى هباء منثورا (197)، هكذا تصبح الدنيا مطية للآخرة والكسب الحلال وسيلة لحسن المآل وفي هذا المعنى يقول:

المال لا شيء عندي كي أضن به في موضع الفضل واللاشيء مبتذل علق المضنة ما تزكو مزيه والفضل في الله علق ماله مثل

196 - الديوان، ص 24 - 25

197 - الديوان المخطوط، ص 40.

150 -