أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٥٦يزكو الثراء على التوزيع يذهبه في الله والحمد ليس اللهو والختل عودت ربي إنفاذي فواضله فيه، وعودني التعويض ينهمل عوائد الله أغنى لي وإن تربت كفي، ونعمة ربي نعمة جلل يكفي من الوفر أن تبقى محامده ما أحمد الوفر حسن الحمد يأتثل (198) فهو لا يكره المال لذات المال باعتباره من مظاهر الاعتزاز والانخداع بالدنيا، وإنما يكره المال الذي لا ينفق في مواطن النفع والخير للآخرين، فما المال إلا مطية يمكن أن تحمل صاحبها على طريق الخير، ويمكن أن تحمله على طريق الشر.
لن يلبث المال تذروه الرياح ويبقى من صفاياه ما اشتدت به لخلل إن يعقل العسر فضلي عن مواقعه فلي خليقة برليس تعتقل لا تنفق النفس إلا من جبلتها والفضل في النفس ليس المال يؤتثل عقائل المال تؤتاها وتنزعها وما عقيلة فضل النفس تنتقل (199) والزهد عند أبي مسلم زهد إيجابي ليس من هذا النوع الانهزامي الهروبي، هو زهد المؤمن البصير الذي يعيش حياته ولكن لا ينساق لزخارفها، ويذكر نفسه بالموت لا هروبا من واجباتها، فهو مقتنع بدوره الإصلاحي وما ينبغي عليه القيام به إزاء دينه الإسلامي، عملا في الميدان أو
اعتقادا بالجنان.
198 - الديوان، ص 369.
199 - الديوان، ص 370.
151
-