أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

إن أبا مسلم يستقي من هذا النبع الثر الذي فاض بين يدي الشراة الأولين الذين أعطوا للزهد طعما محببا طعما استمدوه من فهمهم العميق للدين الإسلامي، زهد إيجابي يرغب في الآخرة بالعمل الصالح في الدنيا لا نافراً منها ولا كارها لها، مندمجا في الجماعة لا منعزلا عنها ولا مجابها لها. وفي هذا المعنى يقول أحد الدارسين متحدثا عن الزهد عند الشراة: «إنّ نغمة الزهد التي سمعناها منهم كانت أوّل نغمة من نوعها عند العرب والمسلمين، لقد جاء التزهد في الإسلام متأخرا، وكان الزهاد والتصوفون يمثلون الهروب من الحياة ومسؤولياتها، ويقومون بدور فردي يخدمون به ذواتهم للنجاة بأرواحهم من العذاب، أما زهد الخوارج فقد كان إضافة إلى ظهوره مبكرا إيجابيا، كان سعيا وراء خير الجماعة وإصلاح المجتمع وخدمة الحياة الدنيا والآخرة كان زهدا قويا أو كان زهد القوة، فالمتعبد المتهجد يمتشق السيف ليخوض غمرات الموت في سبيل الوصول إلى حق المعتقد بصحته» (200).

إن أبا مسلم حين يصارع الدنيا فمن أجل الحصول على الأفضل، وحين يذكر جانبها السلبي فمن أجل السيطرة عليها، وهذا موقف يدفع إلى الطموح وتزكية الفتوة.

ويبدو أبو مسلم بحكم الاحتكاك الطويل بينه وبين مصائب الدهر،

والمشاداة المستمرة بينه وبين الأيام على معرفة بطب -. ا وخبرة بكيفية التعامل معها حسبما يقول:

200 - أحمد سليمان، معروف قراءة جديدة، ص 359.

-

152 -

-