أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

شكا الناس من أيامهم بعد فوزها لهم بين بحري مانها وسرابها

ولا أشتكي منهم ولست الومهم على الحلو والمر الذي في شرابها و شاهد كنه الحال خلف حجابها كشف الأيام كشفي خصالها ومن رماها بصبر لا تقيم ظهورها عليه وألقى حبله في رقابا (201)

ويقول:

صك الخطوب بخطب اسمه جلد والق الأمور بحلم شخصه جبل وصانع الناس لا نكسا ولا ملقا بما يسرك من تلقائه الرجل والبس لدهرك إن لم تزك سيرته من التجمل ما تزكو به الخلل (202) وقد عرف الشعراء أصحاب الطموح العريض، والتطلع إلى الأفضل بصراعهم الدائم مع ما يطلقون عليه الدهر، وفي شعر أبي مسلم يلحظ القارئ كثرة ورود هذه المفردة ورودا يكاد لا تخلو فيه صفحة من صفحات ديوانه ونحسب أنّ هذه المفردة من أكثر المفردات استثارا

بقاموسه الشعري.

وهو

كثير العناية بهذا الذي تميل إليه النفس إنه في صراع دائم معه، يعبر عنه أحيانا الدهر وأحيانا الليالي، وأحيانا الأيام، وغير ذلك الألفاظ من التي في هذا المعنى:

خليلي شأن الدهر بين مشتت فما أُلفة الإثنين إلا اعتنى بها

ولولا ولوع الدهر بالبين لم تزل جواهر هذا البحر تحت عُبابها

201 - الديوان، ص 364.

202 - الديوان، ص 309.

153