أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٧الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، واطلاعه الواسع على مجريات الأحداث الإسلامية من حوله، كما تدل على ذلك جريدته التي أصدرت بزنجبار تحت عنوان (النجاح)، بل تدل على عبقرية مؤلفاته القيمة، ولاسيما في ميدان الأدب والشريعة بشهادة كل من قرأ ديوانه، أو اطلع على نثار جوهره، ولا أحسب أن عالما يستطيع أن يتولى رئاسة القضاء في زنجبار لو لم يكن على هذا النحو من التفوق والتبحر في العلم.
يقول الشيخ سالم بن حمود البطاشي: "وفي زنجبار من رجال العلم الذين هم أشهر من نار على علم منا ومن غيرنا كانوا تحت علمه الخفاق بأصول الدين، وأصول الفقه، وقواعد السنة النبوية، فإن ذلك يشهد له به تأليفه … وقد أخبرني جملة من أهل العلم الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هذا الشيخ الذي تخلد له حسن الأحدوثة في أمته وفي وطنه وفي ملته، فإنه قام بواجبات عديدة، وأحرز قصب السبق في ميادين النضال العلمي، فكان ولا يزال في الرعيل الأول بين أترابه، وكانت له نوادر أدبية حيرت عقول الكثير من أترابه ومعاصريه … ".
ويبدو أن من أهم أعماله في زنجبار إصدار جريدة النجاح التي تعد من أوائل الصحف العربية ظهورا، وكم كنا نأمل أن لو اطلعنا على كلِّ أعدادها لنعرف مكانتها وقيمتها واتجاهاتها، ولو أن الشيخ أحمد الخليلي نوه بها تنويها كبيرا، وهذا العمل يدل على أفق هذا الرجل وتفتحه الواسع على الأحداث من حوله، وتطلعه إلى التعريف بالفكر الإسلامي والاستفادة من هذا
-6 - مقدمة نثار الجوهر، ص 5.
* أنظر الملحق وقد اطلعنا على عددين منها.