أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٦٠إن الحرب المعلنة بين أبي مسلم والدهر، وإنّ الصراع النفسي والقلق المتأزم الذي يشعر به هذه الأحاسيس كلّها دفعت به إلى التأمل العميق فيما يدور حوله من أحوال وقضايا.
وأكسبه كل ذلك عمقا في التفكير وسدادا في الرأي، وبعد نظر في
تحليل الأوضاع الحياتية في شتى مجالاتها.
دفعه كل هذا إلى اتجاه آخر طبع شعره بطابع خاص وهو الاتجاه
الحكمي.
وهكذا يبدو أبو مسلم في جملة شعره مؤمنا راسخ الإيمان، متدينا يخلص الدين الله ويحض على الجهاد فيه ذيادا عنه وتمكينا له وإعلاء لكلمته، مهما عظم فيه الخطب، وتألبت دونه الشدائد والمحن، فالدين أحق ما يجب فيه البذل، ويهون الفداء (205).
ففي ديوانه قسم خاص بقصائد الحكمة والموعظة، ولعل أجمل قصائده وأعمقها أثرا في هذا مخصصة لهذا النوع من الشعر، أو تأتي ممتزجة بموضوعات أخرى مثل الرثاء، والزهد والتصوف وأبو مسلم يستخدم في الحكمة عادة أسلوب المخاطب الذي قذ يعني نفسه وقد يعني به أيضا متلقي
شعره.
قد يلحظ القارئ أن أبا مسلم وهو يصارع الدهر، نوعا من الاعتزاز بالنفس والثقة بها، قد يراه بعض الناس ادعاء وغرورا، ولكن عند التأمل
205 - مقدمة ديوان أبي مسلم والكلمة لعلي النجدي محقق الديوان، ط. وزارة التراث القومي سلطنة عمان، 1400 هـ/1980 م.
155
-