أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٦١نتبين أنه اعتزاز مؤمن بربه مقر بضعفه مستجير دوما بنصرته، وتلك سمة طالما لوحظت عند الشعراء الذين يصدرون عن عقيدتهم الإسلامية الصافية في كلّ ما يفعلون وما يذرون، وهي سمة شعر الفخر عند الشعراء الفقهاء كما يقرّر ذلك أحد الدارسين، حين يقول عن هذا الشعر إنه «يسير على وتيرة غير التي يسير عليها فخر الذي يستحيل في بعض الأحيان إلى بهلوانية، أدعى ما تكون إلى السخرية منها إلى الإعجاب، وذلك بما يتضمن ين أن فخر العلماء الادعاء الفارغ والتطاول الذي لا حد له، في حين ينحو منحى تهذيبيا، ويمثل الاعتزاز بالعلم والهمّة العالية والخلق الكريم،
من
ولذلك أدخلناه في الشعر الحكمي … » (206).
وللتأكد من هذه الخصيصة عند أبي مسلم يمكن المقارنة بين شعر الفخر عند المتنبي، فعلى الرغم من أنّ أبا مسلم يبدو متأثرا بالمتنبي ولاسيما في بعض القصائد التي استوحى أجواءها ومعانيها (207)، فإنّ أبا مسلم يظلّ متميزا عن المتنبي في هذه الناحية، بأنه لم يتجاوز قط ما رباه به الإسلام من تواضع وسماحة.
ولنأخذ له كمثال على ذلك هذه النظرات النافذة في العلم الجدير بالطلب، والصفات التي ينبغي أن يتحلى بها، والمفهوم الإسلامي للعلم، ومكانة العالم عند الله، فإن السعادة الدنيوية والأخروية مرتبطة بالعلم
وحده، حتى تقوى الله وطاعته لا تكون صحيحة إلا بالعلم، يقول:
206 - عبد الله كنون أدب الفقهاء دار الكتاب اللبناني، بيروت لبنان، ط.
1404 هـ / 1984 م، ص 20.
207 - للمقارنة يرجع إلى ديوان أبي مسلم، ص 423 - 430.
-
156
-