أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الحنين في شعره
بحق
في شعر أبي مسلم الرواحي تصدق المقولة: «الأديب ابن بيئته» وصدق، لأنَّ القارئ لشعره يلحظ الحضور الدائم لبيئة الشاعر، والتمثل
الحي لها من خلال قصائده. ومن المعلوم أنَّ أبا مسلم غادر وطنه إلى زنجبار، وهو دون العشرين من عمره مِمَّا يجعلنا نقول: إنه عاش في بيئتين مختلفتين كل الاختلاف، جغرافية وتاريخا؛ ونحن لا نعني هنا البيئة التي انتقل إليها (زنجبار)، وإنَّما نعني البيئة الأصلية التي شهدت استهلاله صبيا، ورافقت خطواته طفلاً، وملأت عينه بمناظرها الجميلة يافعاً.
وحينما نقول: بيئة الشاعر، فإنَّما نعني بها عُمان، تلك البيئة التي ترعرع بين أحضانها، وتفياً ظلال نخيلها، تلك البيئة التي شب في وديانها، وكرع من مياه أفلاجها وسبح بنظراته في جبالها الشامخة وقممها المتأبية، هذه حقيقة مؤكدة لا يمكن للدارس أن يتخطاها أو يتجاوزها، لأنها تتحداه في كل بيت قاله الشاعر، وتطل برؤوسها من خلال الألفاظ
والمواقف والرؤى.
ولا نعني بالبيئة هنا البيئة الطبوغرافية سهولاً وجبالاً، زرعا ونخيلاً،
سماء وماء وحسب، وإنَّما نعني به البيئة التاريخية أيضًا ـ إن جاز التعبير
-
-
-
وبعبارة أدق: لا نعني البيئة المكانية وحدها، وإنما نعني البيئة الزمانية
أيضًا.
|
158 -
-