أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

فأنت حين تقرأ شعر أبي مسلم تتحسّس يداك عُمان متحركا، برجالاته وتاريخ أبطاله بأحداثه ووقائعه بقبائله وعشائره بماضيه و حاضره على أنَّ أبا مسلم حين أبرز هذه القيم من أعماق تاريخ عُمان لم. يبرزها بطريقة العرض والوصف التقليدية، كما نجد ذلك عند بعض

الشعراء القدامى الذين يستبد بهم الحنين، أو يحركهم التذكر، فيقفون عند التفاصيل الجزئية من مواطن إقامتهم، ومضارب خيامهم؛ حتى أصبحت هذه الطريقة من بعد تقليدا معروفا عند الشعراء القدامي، مِمَّا اصطلح عليه بالمقدمات الطللية.

إنَّ أبا مسلم لا يقف هذا الموقف التقليدي الذي يؤتى به مقدمة من أجل الخلوص إلى موضوع آخر هو الذي يعنيه الشاعر، كأن يتخلص إلى الغزل مثلاً، ما دام قد ذكر منازل الأحبة.

منه

هذه

إنَّ أبا مسلم حين يقف تلك الوقفات نشعر به وكأنه يذوب شوقا وحنينا، إنَّه حين يصف أودية عُمان وقبائلها، أو حين يتذكر تاريخ شعبها وأئمتها، يفعل ذلك استجابة لمشاعر فياضة، وأحاسيس جياشة؛ حتى إنَّ بعض وصفه لهذه البيئة ليمتزج مع العناصر الشعرية الأخرى، فإذا بالصورة الشعرية نفسها أو الأسلوب الشعري نفسه مستخرج من البيئة؛ فأصبح تعبيرًا صادقًا للحالة النفسية التي يكون عليها الشاعر، في حالات وجد تشبه حالات الوجد الصوفي. وبما أننا سنقف وقفات متأنية عند ظاهرة الحنين عند أبي مسلم فإنَّنا نحيل القارئ الكريم إلى قصيدتين تمثلان هذه الظاهرة عنده وهما قصيدة الفتح والرضوان" و"النهروانية".

-

159 -