أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الأمطار فيها منهمرة، والسحب، ساحة، ولكن إذا كان الناس بحكم العادة يهللون ويفرحون، ولا سيما في المناطق الجافة، لقطرة ماء تنزل من السماء، فإنَّ كلَّ ذلك لا يعني أبا مسلم وهو يعيش في أرض ليست له أرضا، بل إنَّه ليضنُّ بدموعه أن تذرف على موطن ليس هو الموطن الذي بناه ورباه. إني أشح بدمعي أن يسح على أرض وما هي لي يا برق أوطان هبك استطرت فؤادي فاستطر رمقي إلى معاهد لي فيهنَّ أشجان تلك المعاهد ما عهدي بها انتقلت وهي وسط ضميري الآن سكان نأيت عنها، ولكن لا أفارقها بلي، کم افترقت روح و جثمان وكيف أنسى عهودي في مسارحها وهن بين جنان الخلد بطنان أم كيف يمكن سلواني فضائلها نعم لدي لذا السلوان سلوان (212)

لغة الحنين عند أبي مسلم لا تخضع للمقاييس المكانية والزمانية المعروفة، إنَّ عاطفته الجياشة تخرق كل هذه القوانين، وتتجاوز كل المسافات، ليصبح البعيد قريبا، والقريب بعيداً. إنَّ المسافة المكانية التي تفرق بين عُمان وزنجبار، إن أثرت في البعد المادي للجسد فإنها لن تستطيع أبدا أن تؤثر في البعد المعنوي للنفس، حتى إنَّ المعاهد والمرابع والمواطن التي يشتاق إليها في عُمان لم تنتقل عنه و لم تبعد، لسبب بسيط، وهو كونها حاضرة أبدًا بين حناياه ماثلة بين ناظريه، حية في أعماقه.

212 - الديوان، ص 299 - 300.

-

- 161