أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ففي مزج جميل بين الجلال والجمال، بين جلال الموقف والتغنّي

بالقيم، وجمال الرؤية الفنّيَّة باستخدام الصور المعبرة يوازن أبو مسلم بين عناصر الشعر، مستوحيًا كلَّ ذلك من إيمانه العميق، وحسه الفني الرهيف فهو حين صور ما يشده إلى تلك المعاهد التي ذكرها بأسمائها، رغم نضارة العيش في أفيائها لم يتذكرها لهذه الاعتبارات المادية الدنيوية، وإنَّما يحن إليها لما تحمله بين جنباتها وظلالها من قيم معنوية وأخلاق إسلامية عالية. أو لم يقل: نشأت فيها وروضاتي ومرتبعي روح الفضيلة لا رند وريحان إنَّ روضاته ليست أجنَّة، وبساتين فقد تكون هذه في زنجبار حيث يعيش مغتربا) وإنَّما هي جنائن من الفضيلة والقيم، جمعها وفصلها في

قوله:

أرتاح فيها إلى خل فيبهرني صدق، وقصد، ومعروف، وعرفان قد يكون هذا الخل هو زميله في الدراسة الشيخ العلامة أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي كما يذهب إلى ذلك بعض الشارحين، ولكن سيظل هذا الشيخ في حد ذاته رمزا من رموز الوفاء والأخلاق العالية التي

افتقدها في مهجره، وتضخمت حاجته إليها في دار غربته.

ويصبح

هذا البيت بالذات - الذي هو لحمة الصلة بين الحنين إلى ـ

البيئة المكانية، والحنين إلى البيئة الزمانية - ملمحا فنيا بارعًا للتخلص من لوحة جسَّد فيها عُمان جغرافيا إلى لوحة يقدم فيها عمان تاريخيا.

-

166 -