أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

عن

بني

نقلة فنّيَّة دقيقة يتحول فيها الحديث عن ذاته ونفسه إلى الحديث أهله وذويه ليكمل بها أجزاء اللوحة العمانية حيث يتحدث عن قومه جلدته قبيلة قبيلة وعشيرة عشيرة، ذاكرًا محاسن الكل ومميزات

الجميع، لأنهم جزء من عمان الحاضر والماضي، جزء من الحضارة التي يجسمها الأفراد، والأفراد هم الذين يكونون الجماعات المتضامنة، هؤلاء الإخوان الذين يصفهم بكلمة واحدة ولكنها معبّرة تحمل في طياتها كل معاني السمو والرفعة، إنهم كالشهب، علاء، ونورا، وضياء، وصفاء … وكل ما تشاء من الصفات العالية والخلال الكريمة؛ وذلك أيضا ما جعل الغربة في نفس أبي مسلم قاسية مريرة، إذ لو كان الأمر متعلقا بالمناظر الطبيعية الجميلة لما وجد خيرًا مِمَّا تمتعت به زنجبار ـــ على حد وصف الشاعر الأسبق الأزكاني - لكنَّ الذي افتقده أبو مسلم ليس الجدول الرقراق المنساب في الأرض، وإنما الجدول الرقراق المنساب بين حنايا الإخوان الأصفياء، وليست الخضرة في الغابات والرياض، بل الخضرة المنبعثة من قلوب الإخوان دفئًا وحنانا، ولاءً ووفاءً؛ لذا فإنَّ المناظر الطبيعية قد

توجد هنا أو هناك، لكنَّ الذي لا يعوّض إطلاقا هم الإخوان الأصفياء. فحال حكم النوى بيني وبينهم هنا تيقنت أن الدهر خوان حتى م يا دهر لا تبقي على بشر حر، وحتى م ضم الحر إحسان؟ أكل رأيك حربي؟ أم لها أمد فإن عهدي وللحالات ألوان حل العقال وأطلقني إلى سجونك للميدان فرسان (220)

-

167 -

-

220 - الديوان، ص 300.