أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٧٣إِنَّ
إنَّ التمايز بين الحنين عند الشعراء القدامى وبين أبي مسلم واضح، الشعراء يحنون إلى معاهد حبيباتهم حيث يذكرهم كل حجر أو أثر بحديث
على ضوء القمر، أو مناجاة عذبة في ليلة سمر فيوغلون في وصف الأشياء دون أن يجسدوا أحاسيسهم نحوها.
أما أبو مسلم فالمعاهد التي يشتاق إليها ترتبط بالمآثر والمفاخر، وتتجسم فيها المشاعر والشعائر، لذلك صعب عليه فراقها، لأنَّ أهلها الذين كانوا بها أصبحوا في ذمة التاريخ، مِمَّا جعل الحنين حنينين: حنينا إلى المعاهد، وهي تمثل البعد المكاني؛ وحنينا إلى ساكنيها الذين طواهم الزمن، وهم يمثلون البعد الزماني. إنَّ حنين أبي مسلم على حد تعبيره هو حنين إلى المهد والمعهد، إلى الأرض والأمة.
خليلي ما تذكار ليلى لبانتي أقامت بنجد، أو حوتها التهائم ولا ربعها العافي عليه تناوحت صبا ودبور أو بكتة الغمائم ولا شفني حب لغيداء كاعب كما ارتاع خشف في الخميلة باغم ولكن شجاني معهد بان أهله فيان الهدى في إثرهم والمكارم هو المعهد الميمون أرضا وأمة وإن زمجرت للجور حينا زمازم هو المعهد المطمور بالرحمة التي سقت من إمام المرسلين المراحم سيكثر ورادًا على الحوض أهله إذا جاء يوم الحشر والكل هانم لقد صدقوا المختار من غير رؤية وتكذيب جل الشاهدين مقاوم أولئك قومي باركتهم وأرضهم بدعوة خير العالمين المكارم (221)
1
168 -
-
221 - الديوان، ص 317.