أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

أو كان نوعا من الفخر بمناقب الفقيد، فخر المتطلع إلى الموت في ميدان

الجهاد في الدنيا، وجوار الله والإخوان في الآخرة.

قال أحمد أمين عن رثاء الشراة: «قد يرثون ويبكون، ولكنهم حتى في رثائهم وبكائهم أقوياء، يذرفون الدمع ليسكبوا الدم، ويبكون الميت ليتشجع الحي، ويقدِّمون المفقود ليتركوا المثل الأعلى للموجود» (236). يقول أبو مسلم في هذا الصدد:

لقد صدعت قلبي صوادع للردى لهن انحدار بالأسى وصعود ولا كمصاب القطب يوم تفطرت قلوب بمنعاه لنا وكبود فذاك لعمري صادع لا تطيقه جبال، ولا يقوى عليه حديد لقد جاز نزر العمر والعمر باند ولكن ما أبقاه ليس يبيد مضى وله كنزان: خير مقدم وکنز علوم للعباد عتيد

تخلص للعقبى وأعقب نافعا من العلم يلى الدهر وهو حديد (237)

236 - أحمد سليمان، معروف قراءة جديدة، ص 371.

237 - الديوان، ص 394.

- 177

-