أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٨٣أثر القرآن في شعره
كما سبق
إنَّ أبا مسلم شاعر إسلامي بكل ما في الكلمة من معنى، أن ذكرنا، إنَّه شاعر متشبع في ثقافته بالقرآن حفظا وتمثلاً، إنه ـ كما قال فيه أحد الدارسين ـ يعظم القرآن حق الإعظام، ويشيد بفضله على أهله، وبأثره في النهوض بهم، وإعلاء منزلتهم، ويدعو إلى الاهتداء بهديه، والتخلق بأخلاقه (238).
وكيف لا تكون للقرآن في ثقافته هذه المكانة، وهو يحله من نفسه ما ينبغي أن يحله فيه كل مسلم صادق الإيمان، إنَّه المعجزة الخالدة والدستور
الإسلامي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
لو لم يكن غير إعجاز البلاغة في الذكر الحكيم لطوع الجن والبشر أتى وللبلغاء اللسن عارضة فصك ثغر بيان القوم بالحجر واستيقنوا أن خلقا لا يجيء به وأنه خارج عن طاقة الفطر (239) المسلم الحقيقي في نظر أبي مسلم هو الذي يتخذ من كتاب الله
أنيسا، ومن هداه رفيقا:
تراه متى ما الليل عمد بيته يشعشع بالقرآن أنوار قلبه
عمودًا على محرابه وهو راكع فمنهنَّ شقت للعيون المدارع
238 - علي النجدي: مقدمة ديوان أبي مسلم البهلاني نشر وزارة التراث، سلطنة عمان،
1400 هـ / 1980 م، ص: (ص).
239 - الديوان، ص 279.
-
178 -
-