أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٩

أبو مسلم أديبا لامعا:

ما من شك في أن الدراسات الأدبية والنقدية ستكشف ذات يوم بأن هذا الشاعر العبقري كان واحدا من رواد بعث الشعر العربي في أوائل القرن العشرين، وأن عمله في هذا الصدد لا يقل أهمية عن عمل محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وإن لم يفقهما في بعض الجوانب.

فأبو مسلم يمثل الشاعر الإسلامي الحقيقي الذي تجلت في شعره الشخصية الإسلامية في أجل مظاهرها وأصفى صفاتها، عقيدة وقولا وسلوكا. ولا يصنف أبو مسلم كما ذهب إلى ذلك الدكتور أحمد درويش في عداد أشهر شعراء عمان وحسب، وأنا حين أذهب إلى هذا الرأي لا أستند في قولي هذا إلى الموضوعات التي استقطبت الشاعر أبا مسلم، أو المواقف والرؤى التي تميَّز بها شعره، بل لأن أبا مسلم أوتي من الموهبة الشعرية، والتعبير الفني ما جعله يرقي بالقصيدة العربية من إطارها التقليدي المعروف إلى إطار فني جديد لم يسبقه أحد إليه فيما يعرف آنئذ من الشعر العماني.

والذي جعل شعر أبي مسلم لا يعرف إلا عند أهل عمان بخاصة هو عدم اطلاع الأدباء والنقاد في العالم العربي والإسلامي على شعره، إذ ما يزال هذا الشاعر وشعره مجهولا في وطنه بلْه خارج وطنه.

وحسبنا أن نجلي هنا بعض ملامح شعر هذا العبقري فنقول:

8 - ينظر د/ أحمد درويش، مدخل إلى دراسة الأدب في عمان، دار الأسرة، 1992، ص 152.