أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

العلم الهادي ضلَّ وغوى، فهو واقع في أحد افتراضين لا ثالث لهما، إما أن يضل عن الطريق، تماماً فيتبع السبل كما يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلاً تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ وإما أن ينقطع به الطريق انقطاعا كليا، وحينئذ يتوقف ولا يصل الغاية، لأنَّ الدليل ضروري للوصول إلى الغاية، ولا دليل دون علم يهدينا إلى الطريق السوي. والإنسان في هذه الحياة في حاجة أكيدة إلى علم يبين له الطريق استقامت أو اعوجت؛ وبنو الإنسان في حياتهم فاقدوا الأبصار، والعلم وحده هو الذي يأخذ بأيديهم إلى غاية الرشاد، لذا فإنَّ العلم بمثابة الهادي الذي يأخذ بيد فاقد البصر السائر في الطريق لن يستطيع أو ضلاله فيها إلا بالدليل القائد كما قال:

التأكد

اهتدائه من

وفاقد العين محتاج لقائده لولاه لم يدر مهما جار أو سدعا والسدع هو الاهتداء، والجور هو الضلال، فالإنسان في كلتا الحالتين محتاج إلى العلم ليبين له الطريق.

لذا يستنهض أبو مسلم النفوس إلى طلب العلم بكل وسائله، ومن جميع طرقه، لا فرق بين علم وعلم إلا بمقياس واحد هو طاعة الله، فكل علم

ينفع الإنسان إن أخلص الله النية، وكابد واجتهد، وسعى وقصد. فلا تقولن علم ليس ينفعني بكل علم يعيش العبد منتفعا وكأنَّ أبا مسلم يلخص هنا الأثر القائل: «ما من علم رديء إلا والجهل أردأ منه»، ليراً بذلك على فكر شاع في أوائل القرن العشرين يزهد الناس في العلوم الدنيوية، ويضع حواجز وهمية بين الفنون والتخصصات

189

-