أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الفكرية، وهو بهذا الفهم العميق يعرض ببعض من يدعي أنَّ الأجر في العلوم الشرعية وحدها دون العلوم الأخرى، ويؤكد أبو مسلم على هذه
النظرة الأفقية الواسعة التي استلهم فيها الدين الإسلامي نفسه. فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج وقف إذا كان عنه الشرع قد منعا لأنَّ الحياة تقوم على كلِّ المعارف دنيوية كانت أو دينية، نظرية أم
تطبيقية.
والمسلمون رواد الحضارة الإسلامية إنَّما تفوقوا عندما ولجوا كل أبواب المعارف والعلوم؛ ولن يصيروا رواد حضارة إنسانية راقية لو أنهم نظروا إلى العلم من زاوية ضيقة بحصره - كما يريد بعض المتزمتين ــ في الفقه وما إليه وحده، إذ العبرة في تقوى الله وليست في هذا الفن أو ذاك، فرب عالم فيزيائي يبتغي رضى الله في كل أنفاسه، ورب فقيه متزمت يأكل
الحرام، ويتجاوز الحدود.
مسلم
فالأصل إذن هو التقوى، طاعة الله الحل والميزان، كما يقول أبو
هي
وقدّم العلم بالطاعات تقض به حقا لمحظوره، أو ما إليه دعا هذا هو الرفيق الأمين الذي ينبغي أن يصحب العلم، إنها الطاعة، طاعة الله في الأوامر، وطاعة الله في النواهي. وهكذا نرى أبا مسلم هنا يحدد دور العلم والعلماء، ويربطه بدورهم الحضاري الإسلامي.
وقدَّم لنا هذه المعاني العالية بأساوب سهل كما رأينا. وهو نموذج
يجسد مرة أخرى هذه الرؤية الإسلامية للفن الشعري، والأداء الشعري،
-
190