أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٩٨إضافة إلى ما أرجو عند الله من أجر ومثوبة، مصداقا لقوله تعالى: {مَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةِ مَانَةُ حَبَّةٍ، وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. والمال ما جعل ليبقى وإنَّما جعل لينفق، وإلا فقد وظيفته، لأنه لا يسمَّى مالاً إلا إذا أنفق، فمن شأنه أن تذروه الرياح، وتبقى آثاره المعنوية في المجتمع إذا أنفق في طرق الخير ومساعدة المحتاجين وذوي الخصاصة؛ إضافة إلى ما يضفيه على المنفق من خلال، كريمة وصفات حميدة، بعضها الإيثار وحب الآخرين، وقهر النفس الأمارة بالسوء، الحاضة على الأنانية وحب المنفعة الشخصية والبخيل حين يبخل إنَّما يفعل ذلك حرصا على الجمع، وخوفًا من الفقر، وهو لو تفكر في أمره بإمعان وروية لأدرك أنَّ الرزق بيد الله وحده، وهو الكفيل الضامن بأن يأتينا منه ما كتب وقدر، فلم الحرص إذن والجري وراء متاع الحياة الدنيا لهفة وجشعا؟ فنخسر بذلك روابطنا الاجتماعية دنيا، وجزاء الله آخرة؟ وقد لا يقتنع الإنسان القليل الإيمان بهذه النظرية، فيدعي بأنَّ الرزق يأتي بالسعي، والغنى شطارة ومهارة. لو كان ما يدعيه الإنسان من أنَّ الكسب بيده هو فلم لا يُرجع – وهو الحريص على الجمع - ما فاته أو ما أنفقه وبوده أن لا ينفقه، أليس الأولى أن يردَّ الشيء الضائع قبل أن يفكر في أمر غيبي؟ هكذا يعالج أبو مسلم هذه القضية بمنطق وحكمة مصدرها إيمانه بالله واتكاله عليه، و مرجعهما تجربته الواسعة ونظراته النافذة. .
إن كنت تملك بالتدبير رزق غد فلتر تجع فانتا من أمرك الحيل
-
-
193 -
-