أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ١٩٩إنَّ الإنسان لا محالة عاجز أمام إرادة الله ولن يحصل على شيء
يكتبه الله له، وأمام تدبير الله
?
*
ينفع حظ ولا جاه.
كلاً لقد أعجز التدبير ما ختمت به الأمور فلا جد ولا خول إذن فإنَّ قمة العقل وخلاصة الإيمان، ورأس الحكمة في هذه القضية أن يلوذ الإنسان باليقين، واثقًا في الله، مؤمنا به، معتصما بفضله اعتبارًا بأنَّ الأرزاق بيده وحده، فما قدَّره لا بدَّ، آت وما لم يكتبه لا محالة فائت.
ثبت يقينك فيما الله قاسمه لا بد آتيك لا فوت ولا ميل هكذا رأينا أبا مسلم شاعراً ضليعا، فعلى الرغم من أن الموضوع حكمي فلسفي، ولكنه استطاع لموهبته الشعرية أن يسيطر عليه فيفرغه في قالب تصويري، وأسلوب بياني، حتى إنَّ بعض أبياته لتغدو أمثالاً جديرًا بها أن تحفظها القلوب كأن يقول:
عوائد الله أغنى لي وإن تربت كفي، ونعمة ربي نعمة جلل ضمانة الله للإنسان كافية فقيم تدبيره، والحرص والعجل
وأجمل ما في شعر أبي مسلم أنه يعلّم الفكر والأدب معا، ويخاطب العقل والقلب سويا، وقلة من الشعراء هم أولئك الذين يجمعون في شعرهم
هذه الخصائص.
1
-
194 -