أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢(توطئة))
بعد الانتهاء من هذا البحث عثرنا على هذه الوثيقة الهامة التي تنشر لأول مرة، فرأينا إكمالاً للفائدة، وكشفا عن المغمور إلحاقها بالكتاب. فإن هذه الرسالة التي توجه بها الشيخ أبو مسلم إلى الإمام سالم بن راشد لتُعد من أصدق الوثائق دلالة على عمق فكر أبي مسلم وعبقريته واطلاعه، وسعة أفقه. وسيطلع القاريء الكريم من خلالها على جزء هام من تاريخ عُمان في مطلع القرن العشرين، كما أنه سيستجلي منها جوانب نيّرة من فكر هذا الإصلاحي المسلم الرائد في السياسة الشرعية والنهضة الثقافية والتعليمية، والعدالة الاجتماعية، والعلاقات الخارجية، سبق بها عصره، وبذ فيها أقرانه. والأجمل فيها
أن تكون مستقاة من كتاب الله العظيم، وسنة نبيه الكريم.
وهي تشهد بأن أبا مسلم لم يكن شاعراً، فحلاً، أو فقيهاً متضلعاً، أو عابداً متبتلاً، وحسب. بل كان إلى جانب هذا رجُل سياسة وزعامة، وعالم دين ودنيا، لا يقل فهمه بالعروض والقوافي، والعبادات والمعاملات عن فهمه سياسة تسيير الشعوب وقيادة
المجتمعات.
رحم الله الشيخ أبا مسلم شاعراً ملهماً، ومُصلحاً، راشداً، وزعيماً قائداً. وجزاه عن أمته الإسلامية خير الجزاء في الصدّيقين والشهداء وحَسُن أولئك رفيقا.
(1) ملحوظة: إجتهدنا قدر الطاقة والإمكان في إصلاح ما أفسده الناسخ، ولم نعثر على نسخ أخرى للمقابلة، فعسى أن يكون ما صححناه هو الصواب.
197 -