أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

مسئول عنه يوم الفزع الأكبر، عن مثقال ذرة وأقل منه، فقدم للسؤال جواباً في الحركات

والسكنات …

(*)

.. عما يوجبه العدل ولا يتسلط الإنصاف على الطالح بأكثر مما قدره القسط، إنك أصبحت أمين الله على ميزان الحنيفية الطاهرة، ليس لك من الأمر فوق ما يوازن

(1).

(2)

معيار هذا الميزان ولا دونه فاجعل مركز قدميك على مركز قدم نبيك، وأقدام الخلفاء الراشدين من أئمتك في الدين، فإن المحجة (1) واضحة المعالم قائمة، والسنة نيرة، وسير أهل الاستقامة في الأنفس والأموال وجهاد البغاة والمشركين غير طامسة الصوى (2)، ولا هي مؤسسة على الهوى، إن الله قد أوجب على المكلفين من أهل مصرك (3) طاعتك، والإنقياد لأمرك ونهيك، فأوجب عليهم حقاً ظاهره لك وباطنه الله، وليس لك من الأمر شيء، إنَّما أنت [حافظ] الحجة وسيف الحد، تأمر بما أمر به، وتنهي عما نهي، فأوجب على نفسك شرطة الله. ..... والشقاق وغلب على أغلبها الجهل والنفاق، قصرت أنظار أكثرهم عن الخطر الداهم من العدو المحيط بهم، فضلاً عن واجب الله عليهم في القيام بالقسط وإنفاذ الحقوق وإقامة الحدود واستثثار العدل وسلوك السنة، فتهارشوا (4) في الظلم، وتحالفوا في الجور، وتهافتوا في الفتنة، واتفقوا على أن [(0) يتفقوا، وإنا لله وإنا إليه

راجعون.

(**)

(?) ،

أيها العبد الصالح: إني لا أسددك عن عوج، ولا أقومك عن زيغ، ولا أنبهك عن غفلة، ولكنها نصيحة مسلم على أخيه مفترض أداؤها، متعيّن اخلاصها، أعط السياسة حقها الديني في تربية هذه الأمة، بأن تتجاوز عن مسيئهم إلا في حق حتى يؤدى، ولا في حد حتى يقام، فاحتمل الكريهة حيث يكون الاحتمال مرضاة الله، وارحم الضعيف كما ترحم نفسك، ولا تؤخر حداً عن وقته، ولا حقاً عن أجله، وكن على القوي حتى تأخذ

(*) هنا خرم في الأصل بقدر ستة أسطر، وقد يمن الله علينا بالعثور على نسخة أخرى للمقابلة والاستدراك.

(1) المحجة: الطريق. (2) الصُّوى: علامات الطريق، أي غير خافية المعالم.

(3) مصرك: بلدك.

(*) خرم في الأصل بقدر سبعة أسطر.

(4) تهارشوا: تنازعوا، وتشاجروا.

(5) هكذا في الأصل وقد سقط حرف «لا» وهو سهو واضح.

- 199 -