أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الله بمخابرة الشيخ الشماخي (1) أيده الله في مصر، وأحنّك سيدي على فتح المدارس العلمية في بلادك وحث أهل الخير على التبرعات في سبيل هذا المشروع العظيم، فان مصرك عمان لم يسقط هذه السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل، والجهل أم المصائب في الدين والدنيا، وبودي لو ساعدني العلماء هناك على الرأي الذي أراه، وهو جواز جبر الأولاد على التعلم، وهي لعمري مصلحة عظيمة في الأمة، ثم تجعل نفقة الفقراء منهم على بيت المال، ونفقة أبناء الأغنياء على آبائهم، وهي طريقة سياسية دينية تدل لها أصول من الكتاب والسنة، وبقاؤكم على تعليم الجهلة على اختيار الآباء لأبنائهم مضر جدا بالأمة لا يتقدم بها شبراً عن مركزها في الجمود، ولو تركت الأمم الراقية على جمودها في الظلمة والجهل ولم يزعها وازع قسري من جهة الحكومات لما بلغت مبلغها من التقدم في العصرية، وأحق ما يكون بالإيزاغ والقسر هي العلوم الإسلامية التي تخرج بها الأمة من الظلمة إلى النور ومن الرذالة والنقص إلى الفضيلة والكمال.

فاجهد جهدك مولاي في هذه الخطة واجمع خيار المسلمين وعلمائهم وزعماء القرى والبلاد وألزمهم بالنهضة العلميّة، وأقم لهم الخطباء في الجمع والمحافل والمجتمعات يحثوهم على هذه النهضة) ويبصرونهم بسوء المغبة في البقاء على هذه الحالة الراهنة، وبحسن العاقبة والتقدم إذا تنوّرت هذه الأمة بالمعارف الدينية والعلوم الإسلامية، ويكشفون عن وجه رداءة الجهل، وأنه هو الداء الوحيد والسبب الأصيل للتوحش وشرارة التقاطع والعداوات والضغائن إلى غير ذلك مما تقع فيه الأمم الجاهلية من الشرور والسقوط وموت الأمم موتاً أدبياً ودينياً، وذلك ما لا يختلف فيه اثنان ومشاهد

بالعيان.

ولتعلم سيدنا أن هذه النهضة لا تتمكن من الشكل شكلاً حسيا إلا بالصرامة التامة منك، إذ مرجع الأمر إليك، أما البحر الثاني فهو بحر السياسة، أنت تعلم أن من لا يسوس الملك يترعه) ودونك من السياسة النبوية المحمدية بحر لا ينزف وكنز لا

(2)

(1) لعله قاسم بن سعيد الشماخي مؤلف كتاب: القول المتين في الرد على المخالفين)، وكان يعيش في تلك الفترة بـ (القاهرة) وهو معدود من رجال الفكر الإباضي معروف بنشاطه، وله

مؤلفات.

() المطبعة، التعليم المتطور، اعتماداً اعتماداً على تبرعات المحسنين، وإجبارية التعليم، آراء نيرة سبق بها /الشيخ ناصر بن سالم زمنه وهذه عينة بسيطة عن قدراته العقلية والفكرية في مجالي الإصلاح

والسياسة.

(2) ترع: منع وثنى، يقال: تَرَعَهُ عن وجهه: منعه، ولعله يقصد من لا يحسن سياسة الملك يمنعه.

- 203 -