أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

يفني فانفق منه في تدبير دينك ودنياك وأمر سلطانك تجد الكفاية وفوق الكفاية، ولقد سئل أمير المؤمنين عمر من أين تعلمت السياسة فأجاب سائله من جمال الخطاب التي كنت أرعاها في شعاب مكة، والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل سياسة عبادة؟ لقد ساس عمر هذه الأمة سياسة أتعب فيها من بعده من ساسة الأمة، وتاريخ سيرته کافل طافح بذلك، ومع هذا فما أحوجك أن ترمي كل حادثة بحجرها، وتداوي كل جرح بمرهمه، ومعك بحمد الله من رجال الحنكة والتجارب والسياسة وذوي الأصالة في الرأي من لا يؤلوك جهداً في المناصحة ومن لا تقصر به البصيرة دون إدراك الحقيقة، والحقائق لا تفوت البصائر مع إمعان النظر واستثبات الأمور ومخض الرأي.

ومن كلام سيدنا عبدالله بن وهب الراسبي ذي الثفنات (رضي الله عنه) خمير الرأي خير من فطيره، ثم ان الحقائق التي يشتغل الفكر فيها الى حد إصابة الرأي فيها قسمان، قسم محذور، وقسم مطلوب فاستعن بالمحذور وبالاحتياط والتحفظ والحزم والتيقظ وكتمان السر إلا عن خاصة أمرك ووزراء تدبير سلطانك، واستعن على القسم المطلوب بالصبر والثبات والعزيمة والتثبيت وعدم التسرع فيما يفتقر إلى الأناة والتؤدة وعدم التكاسل والتثاقل والتثبط فيها تعوزه المبادرة والعَجَل.

هذه فذلكه أهديها لك تذكرة، والذكرى تنفع المؤمنين، أكتبها وأنا أعلم أنك فوق ما أدعوك إليه، وأذكرك بها دراية ورواية وسياسة وإيماناً ورغباً فيما عند الله ورهباً من عقابه وفراراً مما يلهيك عنه، فثبتك الله على ما أنت عليه، وزادك سلطاناً في الذب عن حرماته، والجهاد في سبيله، وقطع دابر أعدائه، وجزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله، أنت ومن ناصرك ووازرك وقام بأمر الله معك، ويا ليتني كنت معكم فأفوز فوزاً عظيماً، ولكن الله في خليقته شئون - ولولا ما قضاه الله عليَّ من وقوعي في حبائل الديون التي لا مخرج لي منها إلا بعون الله ونعمته وعلى كل حال فأسألك الدعاء الصالح بتعجيل الفرج، وأنا أعلم أنك من الله بمكان لكنت بمشيئة الله معك في المكره والمنشط حتى يقضي الله بإحدى الحسنيين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

سيدي: هذه قصيدة (1) موجهة إليك وضعتها وقصدت بها الدعوة إلى الله وكان القصد طبعها لتنشر في الأقطار العمانية بكثرة، إلا أن المقادير حالت بيننا وبين طبعها

(1) الإشارة هنا إلى قصيدته المشهورة الفتح والرضوان المعروفة بالنونية وهي دعوة حارة للعمانيين

لمؤازرة الإمام سالم بن راشد.

- 204 -