أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٢٢واحد، وإن تجزأ فهو يلتقي في ناحية واحدة وهي الاستنهاض، فأنت سوف تراه عندما يعبد ربه فيدعوا بالشعر ويسبحه به، يعود إلى الظالمين فيستنزل عليهم غضب الله، فكأنه يريد أن يطهر أولا نفس قارئ شعره بذكر الله ليهيئها للعمل خالصة في مقابلة الظلم".
ولا أحسب أننا نفسر هذا الموقف بهذا التفسير السطحي، إن الشاعر حسب رأيي- والله أعلم- يربط المسلم في كل مواقفه بما هو أصل وهو العقيدة الصحيحة، يربط مقاومة الظلم بالعقيدة، لأن المسلمين لو فعلوا ذلك ما غلبهم غلاب، ولو استشعروا بهذه القوة الكامنة في نفوسهم ما قهرهم جبار، وذلك هو الفهم الحقيقي لدور الدين الذي يتسامى عن الطقوس والعبادة الشكلية إلى روح تغشى نفس المسلم وتدفعه إلى الحركة الدائبة، والنشاط المستمر، والتغلب على الصعاب مهما تكن شاقة، والوقوف في وجه الظلم بكل القوة التي يحملها الإنسان المسلم بين جنبيه حضارة ودينا؛ وليس أدل على هذا المنحنى القوي عند أبي مسلم من رائعته المشهورة النونية المعروفة بقصيدة (الفتح والرضوان) كما سنوضح ذلك في مكانه.
وهذه الرؤية المتوثبة بين حنايا الشاعر هي التي تفسر ما يشعر به من تقصير في حق أمته الإسلامية؛ التي يود أن يناصرها ويؤازرها بكل قواه، ولكن الظروف قاهرة لا يجد إلا الشعر وسيلة، والعلم أداة، لأجل ذلك تجده مستنهضا مبشرا بكل حركة تقوم لاسترداد عزة الإسلام والمسلمين أينما كانوا فيقول:
لو يكون الشعر نصرا لم أزل =أنظر الأنجم لا أرضى الدور
لو ملكنا السيف لم نرجع إلى=قلم في النصر إن قام عثر
10 - مقدمة الديوان، ص 10