أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وفهمه الرؤيوي الشامل هذا، هو الذي هداه إلى معارضة مقصورة ابن دريد بمقصورة طويلة لا لغرض الاستعراض اللغوي كما فعل ابن دريد، وإنما للاستنهاض وبعث الروح الإسلامية الجهادية في النفوس ليحطموا القيود التي أخذ الاستعمار الغربي بعامة والإنجليزي منه بخاصة يكبل بها الأوطان العربية قطعة قطعة وشبرا شبرا.

ليس لنا إلا التفاف قوة = … بقوة ومفتدي بمفتدى

ليس لها إلا نفوس أطفأت = … أضغانها واشتعلت بها التقى

يلمُّها الإيمان قلبا واحدا= … وهيبة الله وسورة الهدى

إذا رمت بقوسها واحدة= … وما رمت وإنما الله رمى

ثانيا: الفن الشعري:

إن براعة أبي مسلم لا تكمن في نظرته الشمولية التي تحدثنا عنها من حيث تناول مختلف الموضوعات، بل إن البراعة الحقيقية عنده تتمثل في مقدرته القائمة على المزج الكلي بين الشكل والمضمون، فهو لا يعرض عليك التاريخ أحداثا ووقائع جامدة، ولا يذكرك بالقبائل والقرى العمانية أسماء تترى وتتوالى، وإنما هو يصب ذلك كله في صور فنية متحركة نابضة بالحياة، متوثبة بالمشاعر، فترى العاطفة الصادقة بارزة في كل كلمة يخطها، حتى لو كانت أحداثا تاريخية مضت عليها القرون، كما فعل ذلك في النهروانية، أو كما جسّم ذلك من خلال الصور الفنية النابضة وهو يحن إلى كل قطعة في أرض عمان في (النونية). وصدق من قال فيه:

"إنه- فيما نعتقد- كان شاعرا فقيها، أو شاعرا مؤرخا، أو شاعرا نسّابة، أو شاعرا مفكرا، أو شاعرا متحمسا لفكرة وطنية، ولم يكن فقيها يلجأ إلى الشعر