أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٢٩

بل لظلمنا رؤية الشاعر نفسه لمكانة الدين في الشعر. ونحن عندما نقول: إن شعر أبي مسلم صورة صادقة لعقيدته الإسلامية فإنما نبني ذلك على ما عرف عن الرجل من سلوك قويم، وإيمان ثابت، وانقطاع إلى الله في أمور دينه ودنياه. وقد جاء شعره معبرا أصدق تعبير عن هذه الأحاسيس. الإيمان بالله هو مفتاح شخصيته، والإيمان بالله مفتاح شاعريته، والقارئ لا يستطيع أن يتذوق أو يفهم شعر أبي مسلم بعيدا عن هذا المنظور، وكم من شاعر تظاهر بالزهد في شعره وهو زنديق في حياته ومعاملاته! فإن هذا النوع عندما تقرأ شعرهم تشعر بالافتعال والتكلف، وقد لا نستطيع أن نصل إلى اكتشاف ذلك من خلال القصيدة أو القصيدتين، ولكن عندما نتناول شعرهم من رؤية شمولية وموقف متكامل ندرك هذا الانقطاع في الخيط الشعري الذي يربط بين الحالة الشعرية إن لم يكن في القصيدة باعتبارها وحدة عضوية متماسكة، ففي التناقض بين القصيدة والأخرى تدرك لا محالة أن الرجل يعاني من انفصام في شخصيته، وتقلقل في مواقفه، فهو يبدو متصوفا في بعض قصائده، ويبدو بعدها عربيدا ماجنا في أخرى، ولا أحب أن أضرب الأمثلة من الشعر العربي القديم أو الحديث فهي أوضح من أن تخطأها عين الدارس، أما أبو مسلم فهو من هذا النوع من الشعراء الذين سلكوا في طريق الدين من أول خطوة، وأخلصوا حياتهم لله من أول نفس.

إن شعر أبي مسلم صورة صادقة ونموذج حي لشعر الشراة الذين تميز شعرهم أبدا بصدق العقيدة الإسلامية وصفاتها ووضوحها، بحيث يغدو كل

15 - تراجع مقدمة الديوان المخطوط نسخة سيف بن محمد الرواحي.

16 استطاع الشراة أن يكونوا لهم نظرية في الأدب خاصة بهم، بعضها الصدق والفداء، ومازال هذا الأدب خاجة إلى دراسة عميقة شاملة.