أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٣٠

شعره يصب في هذا البحر الخضم بحر الإيمان بالله ورجاء ما عنده قولا وعملا، وهذه العلاقة التي أثبتناها بين شعر أبي مسلم وشعر الشراة ليست قائمة على الاستنباط والاستنتاج واستنطاق النصوص وحسب، وإنما هي ظاهرة قلبا وقالبا في أشعاره، وهو طالما كتب مفتخرا بهذه العقيدة التي تربطه بأسلافه أصحاب (النهروان)، وقصيدته الشهيرة "النهروانية" أصدق دليل

وفيها يقول:

جزى الله أهل النهروان وضاءة =وما فوق مرضاة الإله أجور

كما جاهدوا في الله حق جهاده =وقاموا بما يرضى وفيه أُبيروا

وماتوا كراما قانتين وكلهم =على الموت صبار هناك شكور

شراة سراة لا يخط غبارهم =وإن أبلجت فوق الأمور أمور

إذا انتهكت من دين الإسلام حرمةفليس لهم عيش هناك قرير

نفوسهم حيث ابتلوا وجه ربهم=قرابين منهم قدمت ونذور

ندين لوجه الله طوعا بحبهم=وما شنآن الملحدين مضير

وفي رائعته (أفيقوا بني القرآن) يستعرض أخلاق صحابة رسول الله الكريم وسيرة السلف الصالح التي يراها دوما طريق هداية. على المسلمين التشبت بها إن هم كانوا يرغبون في الانتصار على أعدائهم، وبعد أن يعدد صفات العباد الزهاد المجاهدين من الشراة يقول:

-17 تراجع كتب التاريخ لمعرفة هذه المعركة المصيرية في التاريخ الإسلامي وهي التي حدثت سنة 38 هـ.

18 - الديوان، ص 32