أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٣٣

بجودك يا رحمن كل بلية =وإن عضمت قد آذنت بتشتت

إلهي يا رحمن لاذ بك الرجا=فمن على ضعفي بأرحم نظرة

بعاطفة الرحمن عاذت حقائقي=وعمري وفقري وانقطاعي وذلتي

كأني بأبي مسلم حين يفوض الأمر إلى الله بمثل هذا اليقين الراسخ ينطلق من قول رسول الكريم: "لن تدرك حلاوة الإيمان حتى تعلم أن القدر خيره وشره من الله". أو كما قال في حديث آخر: "حتى تدرك أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك" والاستسلام لأمر الله زاده في حلة وترحاله، في حال سروره وحزنه، في أمنه وخوفه، وذلك موقفه بعد أن تلقّى خبرا بسوء أصاب ابنه (المهنا):

وإن أمرا قضاه الله منحتم=في الأمن والخوف والأسفار والوطن

وإن عاقبة الإنسان غايتها=أخذ على الحذر أو أخذ على السكن

والسر في الشأن تنبيه اللبيب على=أن المقادير لا تقاد بالرسن

وربما جزعت نفس لنازلة=وعلها كخيال طاف في الوسن

وربما سلم العصفور في شرك=وربما جاءه السكين فيالوكن

قد يأخذ المرء من كأس تلذ له=وربما اشتار شهد النحل من حبن

ويحرص أبو مسلم على إيراد الأمثلة من واقع الحياة اقتناعا وإلزاما، فهو شاعر حكيم يجيل النظر في الناس وعلاقتهم بالكون والحياة، وأيد رأيه بهذا

24 الديوان، ص 64.

25 - الديوان، ص 480.