أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٣٤

المثال المضروب المستخرج من البيئة العمانية إمعانا منه في التوضيح وإقامة الحجة.

كما نلحظ ذلك في قوله:

ويشرب المرء من كأس تلذ به=وربما اشتار شهد النحل من حبن

فالحبن من الأشجار المشهورة في أودية عمان، وهي شجرة الدفلى كما يسمى في بعض الجهات، وكما كان أبو مسلم يوصي نفسه ومن خلال نفسه متلقي شعره كذلك كان يوصي أقرب الناس إليه وهم أبناؤه، فإن أعز ما يوهب الإنسان الأبناء الصالحين، وأحلى أمانيه أن يحقق الله آماله في ذريته، لذا فإن أبا مسلم عندما يوجه النصح لابنه (المهنا) يصدر في ذلك عن خلاصة تجاربه، ويهدي إليه رحيق علمه وحكمته. فما هي الوصية التي أوصى بها ابنه المهنا؟

صبرا بنيِّ على الزمان وصرفه =إن الزمان محارب الأحرار

أين الفرار عن المقدّر للفتى=إن الأمور رهائن المقدار

نكل الأمور إلى المهيمن إنه =تدبيره يقضي على الأفكار ..

واصبر فإنك ناجح إن كنت في=كل الصروف بمنهج الصبار

واجعل صلاحك مسلكا لتنال من=بر الكريم مواهب الأبرار

كم كربة نزلت وضاق نطاقها =فتفرجت باللطف والإيسار

ما خاب من وكل الأمور لربه=فهو المفرج كربة الإعسار

وإذا كانت هذه النصيحة موجهة إلى ابنه وفلذة كبده وهي أعز ما يقدمه والده لولده، لأنه خلاصة تجاربه وعلمه في الحياة والكون والناس. فإن أبا

-26 الديوان، ص 481.