أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٣٩والذي يبدوا لي أن استخدام أبي مسلم للفظة (المشركين) استخدام له دلالة قوية، لأنه تعبير عن موفقه الإسلامي الثابت، فهو ينطلق من رؤية إسلامية إلى كل الأطماع الأجنبية ويحللها بمفهوم إسلامي، إذ لا ينظر إليها على أنها احتلال مستعمر لأرض وكفى، وإنما هو احتلال كافر لأرض إسلامية، ولذلك كان أبو مسلم دقيقا يعني ما يقول حينما استخدم لفظة المشركين، ووفق إلى حد بعيد.
إن الشاعر أبا مسلم حين يعتنق مبدأ الأفضلية للأتقى إنما يعود بذلك في أصوله إلى القرآن الكريم ثم إلى أجداده الشراة الذين صدعوا بعقيدتهم الثابتة النيرة هذه في عهود الفتنة المظلمة حين كان التعصب للقبيلة من أكبر الدوافع إلى الاقتتال والصراع. أو لم يقل قبله الشاعر الشاري عيسى بن فاتك الخطي هذا البيت الذي أصبحت الجماعات الإسلامية تردده اليوم:
أبي الإسلام لا أب لي سواه =إذا افتخروا ببكر أو تيمم
كلا الحزبين ينصر مدعيه=ليلحقه بذي النسب الصميم
وما حسب ولو كرمت عروق=ولكن التقي هو الكريم
وكما قال الشاعر الشاري المفلق عمران بن حطان:
ونحن بنو الإسلام والله واحد=وأولى عباد الله بالله من شكر
وبما أن الأمثلة عن هذا الاتجاه عند أبي مسلم كثيرة لا تتخطاها العين في ثنايا الديوان فإن ذلك لا يمنع من وقفة مع قصيدته النموذجية التي عنوانها:
33 - إحسان عباس، شعر الخوارج ص 13
34 - م - س ص 25