أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٤٥رجال سعوا لله سعيا مباركا=فما قطعتهم عن رضاه القواطع
أنابوا إلى الله أتباع سبيله=فما صدعتهم في السبيل الصوادع
فما جمعوا ما فرّق الله جمعه=ولا فرقوا في الدين ما الله جامع
أولئك أهل الحق ما ضل مقتف=هداهم ولا يغوي عليهم متابع
أولئك أهل الفهم ما جار فهمهم=عن الله ما يقضي وما هو شارع
أولئك أهل الخير أما حياتهم=فغنم وأما ذكرهم فذرائع
أولئك أهل الفضل حتى ولو فنوا=لهم بركات في الدنى ومنافع
أولئك أشياخي فجئني بمثلهم=إذا جمعتنا يا جرير المجامع
وهذه المقطوعة صرخة قوية من أبي مسلم في أذن كل من يدعو إلى عنصرية أو جمهورية أو إقليمية لأن ميزان الفخر عنده ميزان سماوي عادل لا يجوز، وحكم لا يتبدل ولا يتغير.
وما تضمنت لبيت الفرزدق في آخر هذه المقطوعة إلا تعويض مقصود بموقف شعراء النقائض، والذين من آثار عجاج شعرهم التفاخر بالأنساب، فقد غير كلمة واحدة في بيت الفرزدق فأصبحت كلمة أشياخي عنده بدلا عن آبائي عند الفرزدق، والفخر بالشيوخ لعلمهم وفضلهم ولسيرتهم الحسنة، أما الآباء فلعلة الدم والقربى والنسب، وشتان ما بين الاعتبارين.
وأبو مسلم حين يذهب هذا المذهب يربط ذلك بعقيدته التي لا يتنازل عنها، فحبه لهؤلاء الشيوخ ليس حب فخر واعتزاز، وكفى أنه حب امتثال واقتداء.
46 - الديوان، ص 332