أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٤٨

يقول بكل وضوح مفتخرا بعمان وما بها من هيبة الإسلام، وأن الرجال بها من أجل الدين يرخصون كل غال إلى آخر الأبيات … !

فموقف أبي مسلم من القومية الضيقة الراكنة إلى الجنس لا يحتاج إلى تعليق؛ ذلك لأن إحساسه القوي بالانتماء إلى الأمة الإسلامية والعربية كما جاء ذلك عن أسبابه وهو يتحدث عن وادي النيل.

يا قطين النيل ما حادثة=بات جفن الدين منها في سهر

وجفن الدين الإسلامي هو المؤرق لا جفن القومية العربية، ولقد كان أبو مسلم صريحا حين وجه نداءه إلى أمة التوحيد في مصر قائلا:

يا بني التوحيد في مصر لقد=صرتم في جبهة الدهر غرر

صبغة الله على نهضتكم=إن من كان مع الله انتصر

وبنو التوحيد صفوة الأمة الذين يقودهم رياض باشا بطل الإسلام كما يدعوه.

بطل الإسلام قمقام العلى=رجل المجد الهمام المقتدر

ناصع الحجة معصوم النّهى=جلد الهمة ذو العزم الذمر*

صاحب العز رياض من غدت=فطر التوحيد منه في وزر

إن أبا مسلم يفتخر برياض باشا لا لكونه عربيا، بل لكونه من رجالات الإسلام وحماة الإسلام، ومن أجل هذا الشعور الديني بالانتماء إلى الإسلام يهب أبو مسلم نفسه للوقوف إلى جانب إخوانه المسلمين في مصر ضد من

52 - الديوان، ص 356. الذمر الشجاع اللبيب

53 الديوان، ص 356.