أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٤٩يناوئهم من الأقباط ولو كانوا مصريين، وهو يأسف أن تكون مشاركته لإخوانه بالشعر، على أنه لو يعلم يقينا أن الشعر يأتي بالنصر إذا لأرسل الغرر تلو الغرر.
قم بحول الله لا تحفل بها=رقصت أم سكنت أم العبر
لو يكون الشعر نصرا لم أزل=أنظم الأنجم لا أرضى الدرر
لو ملكنا السيف لم نرجع إلى =قلم في النصر إن قام عثر
والغيور الحر يبدي نصره=لأخي ملته كيف قدر
فالنصر إذا من أبي مسلم لأخي ملته لا لأخي جنسه، وشتان ما بين هذا وذاك!!
إن أبا مسلم كما يقول (علي النجدي): "منازعه الدينية إسلامية شاملة لا قومية محدودة، جماعة المسلمين كافة هم معناه في إسداد النصح والدعوة إلى الحق ومن قبلهم يكون ما يسوءه وما يسره، وهو لذلك يأسى لتفرق كلمتهم وانصداع وحدتهم … ".
ونود أن نقرر في آخر هذا البحث أن أي محاولة لحمل أبي مسلم على هذا الاتجاه القومي الضيق هو ظلم للشاعر، وظلم لشاعريته، وظلم للحقيقة التاريخية والموضوعية العلمية والدراسة النقدية، ولا عبرة بأولئك الذين يخضعون الأدب للسياسة ويطوعون المذهب المبادئ للمصالح؛ لأن الزيف إن توارى عن الأعين زمنا لا بد أن يجيء يوم تكتشف فيه حقيقته للناس، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
54 - الديوان، ص 356.
55 - مقدمة الديوان علي النجدي طبعة وزارة التراث 1400 هـ/1980 م، ص 2.