أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٥٨المعاصرين له، لا في عمان وحسب بل في العالم العربي على ما نعلم، ندرك أن أبا مسلم قد اتخذ الشعر وسيلة يتقرب بها إلى ربه كما يتقرب إليه بأي عمل صالح آخر، إنه المعاناة النفسية والخلوة الروحية التي اختار للتعبير عنها الفن الشعري، وما في ذلك غضاضة.
وبعيدا عن استنطاق الظروف السياسية والاجتماعية -وهي دوافع موضوعية ولا شك- نود أن نبدأ من دافع ذاتي نابع بكل قوة من حنايا الشاعر؛ لأن الدافع الذاتي في كتابه الشعر يكون أقوى ولا ريب من الدافع الخارجي، وكأن الشاعر توقع تساؤل الناس عن اختياره
هذا فقال:
بأسمائك الحسنى تقربت سيدي =إليك مُجدّا في هتافي وقربتي
جعلت سمير الطبع ترتيل ذكرها=لوجهك ربي خلوة بعد خلوة
بحقك أمطرني سحائب سرها= .............................
وهب لي بها من كل خير أتمه=إلهي في الدنيا وفي الاخرويه
أكف الضراعة وهو ينشد تلك القصائد، وهو الذي أضفى عليها جوا حميما من الصدق والتجلي الروحي، والقارئ عندما يردد تلك القصائد بتمعن يخيل إليه أن الشاعر لا ينشد شعر عاديا، وإنما هو يدعو خاشعا متبتلا في محراب الشعر، وهو موقف طالما طالعنا من شعره، ولا سيما في خواتم تلك المطولات التي يخصصها لأسماء الله الحسنى؛ حيث يتكرر لفظ الدعاء أكثر
67 - ديوان أبي مسلم، ط. الحارثي، ص 127.