أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٥٩من مرة، تعبيرا من الشاعر عن معاناته النفسية الصادقة، وإحساسه الإيجابي الفياض.
إلهي هذا موقف الخوف والرجاء=وهذا مقام العائذ المتثبت
إلهي ما أوقفتني موقف الدعا=لطرد وإبلاس ويأس وخيبة
إلهي لا يشقى دعاتك بالدعا=ولا باء بالحرمان إخبات مخبت
إلهي لولا نظرة أزليةإلي لما =أنهضتني نحو دعوتي
إلهي بشيري بالإجابة دعوة=أرتلها والله حاضر حضرتي
إلهي دعائي ما له عنك حاجز=وعزم إرادتي وثبت عزيمتي
إلهي أبواب الدعاء لمن دعا=مفتحة فاسمع دعائي وصرختي
هكذا يتجلى صدق الشاعر وخشوعه وخضوعه، واتخاذه الشعر وسيلة يدعو بها ربه ويناجيه، مما جعله يردد لفظة الدعاء، وما اشتق منها في هذه الأبيات أكثر من ثمان مرات.
فالابتهال عنده بالشعر وسيلة من وسائل التقرب إلى الله لا تختلف عنده عن دعائه بالنثر، أو بالأدعية المحفوظة المأثورة الأخرى. وقد قال عن نفسه في مقدمة تخميسه لقصيدة شيخه وإمامه في هذا الاتجاه الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي: "ولكني امرؤ حالفت خدمة الأذكار، وأشربت حب الاغتراف من بحار الأسرار، وعلمت أن لهذه الدعوة (سموط الثناء) أثرا ساطعا، وبرهانا قاطعا أشهر من الشمس في كبد السماء، وأغزر بركة من
68 - ديوان أبي مسلم الرواحي، طبع ونشر صالح بن عيسى الحارثي (د. ت) ص 125.