أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٦٠

عيالم الدأماء (البحار)، فاستمسكت بعروقها، وأخذت بحجزتها، وجعلت مع التخميس لرب العزة نداء، ولبست لها من أديم السحر رداء".

فأبو مسلم يرتقي بهذا الفن الشعري رتبة في السمو الروحي أرقى من أن يكون شعرا ينشد أو يحفظ، وإنما يتخذ هذه القصائد أورادا يقسمها بين اليوم والليلة، فتصبح عنده عبادة قارة ورياضة روحية يصفّي بها نفسه من أدران المادة، وأوضار الدنيا، كلما أصابه شيء من غبارها.

سيدي سائل … بأسمائك الحسنى =على بابك العظيم الأجل

سيدي عائذ بأسماك الحسنى=دؤوب بحبلها متدلي

سيدي مخبت بأسمائك الحسنى= وأذكارها حديثي وشغلي

فهو سائل عائذ مخبث، حتى أصبح الذكر حديثه وشغله فيما يقول، والدافع إلى ذلك طمأنينة يجدها قرب الله إذا استبد به قلق، وأمن في حمى الله إذا نزل به خوف، ذلك ما يقرره بنفسه

حيث يقول:

سيدي عزّني الوجود ملاذا=وتعمّت أمام وجهي سبلي

سيدي من يحلل حماك يصادف =كرما منزلا برحب وأهل

سيدي أيّ قاص طوّحته=في حماك الخطوب باء بحظل

إلى أن يقول:

سيدي من يصرف هواه إلى=غيرك لم يلف منه غير التولي

69 - الديوان المخطوط، ص 93.

70 - الحظل المنع والحرمان.