أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٦١إنَّ قصيدة الابتهال عند أبي مسلم حاجة نفسية، واستجابة ملحة لخواء روحي يشعر به يشعر به عندما تدلهم أمامه الحوادث، وتتحكم حوله حلقات الأزمات النفسية، فلا يجد سلاحاً لدفعها إلا الإبتهال المتضرع إلى الله،
لأنَّه يشعر لا محالة بالضعف البشري، ويعترف بقلة حيلته وهوانه
عند
الناس، فيغدو الدعاء حينئذ سلاح المستضعف الذي لا يجد النصير إلاء الله قاهر المستبدين، والجبابرة، الطغاة، فأسماء الله تغدو عنده الجنود، والحصون والسيوف والنبال التي يقاتل بها، بل إنها البروق التي تخطف أبصارهم كلما أرادوا به سوءا:
ربِّ سلطانك النصير نصيري وخلوص الدعا سيوفي وتبلى وجنود الأسماء أنصار قهري وكنوز الأسماء كنزي وطولي وحصون الأسماء معقل أمني وغيوث الأسماء غيثي محلي وبروق الأسماء تخطف أبصار المريدين سوء حالي وذلي وفيوض الأسماء قوة تصري في وفصلي في الكائنات ووصلي فاكسني من لآلئ أسرارها نو را، وهب لي بفيضها كلَّ سُولي وأغثني متيما، مولع القلـ بأذكارها نهاري ولـ لست أخشى من الحوادث إن كن ت بانوار سرها متجلّي
إنَّ المتتبع لتلك الابتهالات الدافقة من أعماق القلب، ليشعر بحق إلى أي حد كان أبو مسلم وهو يسبح في ملكوتها، كما قال حقا متيما،
71 - الديوان، ط. التراث، ص 130.
-
-56 -